يحتاج مريض التهاب القولون التقرحي إلى اهتمام خاص بالتغذية، خاصةً خلال فترات نشاط المرض، وفي الحالات الشديدة أو التي لا يستطيع فيها الجهاز الهضمي الحصول على احتياجات الجسم الغذائية بصورة كافية، قد يلجأ الطبيب إلى التغذية الوريدية كوسيلة لدعم الحالة الغذائية.
ويتناول المقال التالي شرح كل ما يخص التغذية الوريدية بالتفصيل، فإذا كان لديك أي سؤال حولها فتابع القراءة للنهاية.
ماهي التغذية الوريدية؟
التغذية الوريدية هي طريقة لإيصال العناصر الغذائية مباشرةً إلى مجرى الدم عن طريق الوريد، بدلًا من مرورها عبر الجهاز الهضمي.
وتُستخدم في حالات محددة عندما لا يستطيع الجهاز الهضمي توفير الاحتياجات الغذائية بصورة مناسبة، أو عندما تستدعي الحالة إبقاء الجهاز الهضمي بعيدًا عن الطعام لفترة مؤقتة.
أما العلاج الغذائي لمرضى التهاب القولون التقرحي، فهو مفهوم مختلف يعتمد على تصميم نظام غذائي يناسب مرحلة المرض واحتياجات المريض، بهدف الحفاظ على الحالة الغذائية وتقليل الأعراض الناتجة عن بعض الأطعمة، دون وجود حمية واحدة تناسب جميع المرضى.
متى يتم استخدام التغذية الوريدية؟
يتم اللجوء إلى التغذية الوريدية عندما تكون التغذية عن طريق الفم أو الأنبوب غير كافية أو غير ممكنة، خاصةً إذا كان الجهاز الهضمي غير قادر على العمل أو الامتصاص بصورة مناسبة، أو عندما تحتاج الحالة إلى إراحة الجهاز الهضمي مؤقتًا.
وفي التهاب القولون التقرحي، قد تُستخدم في الحالات الشديدة جدًا أو المصحوبة بمضاعفات معينة، مثل وجود توسع سام بالقولون، أو ثقب بالقولون، أو نزيف شديد، أو في بعض الحالات المحيطة بالجراحة.
لكن من المهم التأكيد على أن التغذية الوريدية ليست علاجًا أساسيًا للقولون التقرحي النشط، وإنما وسيلة لدعم الحالة الغذائية عندما تكون التغذية المعوية غير مناسبة أو غير محتملة، وتظل السيطرة على الالتهاب قائمة على العلاج الطبي الذي يحدده طبيب الجهاز الهضمي.

ما هي أنواع المغذيات الوريدية؟
يمكن تقسيم التغذية الوريدية بصورة أساسية إلى نوعين وفق كمية الاحتياجات الغذائية التي توفرها وهما:-
-
التغذية الوريدية الجزئية
توفر جزءًا من احتياجات الجسم الغذائية، وقد تُستخدم عندما يستطيع المريض الحصول على جزء من احتياجاته من الطعام أو من وسائل تغذية أخرى، بينما يحتاج إلى دعم إضافي عن طريق الوريد.
-
التغذية الوريدية الكاملة
توفر الاحتياجات الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم عندما تكون التغذية عبر الجهاز الهضمي غير كافية أو غير ممكنة.
عناصر يُوصى بإضافتها لمرضى التهاب القولون التقرحي
لا يحتاج كل مريض بالقولون التقرحي إلى نفس المكملات أو العناصر الغذائية، ولذلك يجب تحديد أي نقص من خلال التقييم الطبي والتحاليل المناسبة.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى تعويض عناصر مثل:-
- الحديد عند وجود نقص أو أنيميا مرتبطة بالمرض.
- البروتين والطاقة عند وجود سوء تغذية أو فقدان وزن.
- الزنك وبعض المعادن الأخرى.
- حمض الفوليك.
- فيتامين B12.
- فيتامين D.
- الكالسيوم.
الهدف من اتباع نظام غذائي محدد لمرضى التهاب القولون التقرحي
الهدف من النظام الغذائي لمرضى التهاب القولون التقرحي ليس علاج المرض بدلًا من الأدوية، وإنما مساعدة المريض على الحصول على احتياجاته الغذائية وتقليل الأطعمة التي تزيد أعراضه خلال فترات نشاط المرض.
وقد تختلف الأطعمة التي تسبب أعراضًا من شخص إلى آخر، لذلك لا توجد قائمة ممنوعات واحدة تناسب جميع المرضى.
وخلال نوبات النشاط، قد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بتقليل بعض الأطعمة التي قد تزيد الأعراض لدى المريض، مع الحفاظ على الترطيب والطاقة والبروتين قدر الإمكان، أما خلال فترات الهدوء، فيمكن عادةً توسيع النظام الغذائي تدريجيًا وفق القدرة على التحمل.
فهم دور النظام الغذائي في التهاب القولون التقرحي
يلعب الغذاء دورًا مهمًا في الحالة الغذائية والأعراض وجودة الحياة، لكن يجب التفريق بين السيطرة على الأعراض والسيطرة على الالتهاب نفسه.
فقد يشعر المريض بتحسن عند تجنب بعض الأطعمة، لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة أن التهاب القولون أصبح تحت السيطرة، ولذلك لا ينبغي إيقاف العلاج الموصوف أو استبداله بحمية غذائية دون الرجوع إلى الطبيب.
يمكنك قراءة المزيد عن: هل انسداد القولون خطير؟
هل هناك حالات شُفيت من القولون التقرحي؟
يمكن الوصول إلى هدوء طويل الأمد للقولون التقرحي والسيطرة على الأعراض والالتهاب لدى كثير من المرضى باستخدام العلاج المناسب والمتابعة المنتظمة.
لكن القولون التقرحي من الأمراض المزمنة، ولا يُقال عادةً إن المريض شُفي منه بشكل نهائي بالعلاج الدوائي، وقد يحتاج المريض إلى علاج مستمر للحفاظ على الهدوء ومنع عودة النشاط.
أما استئصال القولون والمستقيم جراحيًا فيمكن أن يزيل المرض من القولون والمستقيم، لكنه إجراء كبير يُبحث فقط في الحالات التي تستدعيه.
ما هي أضرار التغذية الوريدية؟
نعم، قد تسبب التغذية الوريدية بعض المضاعفات، ولهذا لا تُستخدم إلا عند الحاجة وتحت إشراف طبي ومتابعة مستمرة.
ومن أبرز المخاطر المحتملة:-
- اضطرابات وظائف الكبد، خاصةً مع الاستخدام طويل المدى.
- زيادة السوائل في الجسم عند عدم ضبط كمية السوائل.
- العدوى المرتبطة بالقسطرة الوريدية.
- اضطراب مستويات السكر في الدم.
- اختلال بعض الأملاح والمعادن.
- مشكلات المرارة.
كم مدة المغذية الوريدية؟
لا توجد مدة ثابتة للتغذية الوريدية لجميع المرضى، فقد يحتاج إليها المريض لفترة قصيرة حتى تتحسن قدرته على تناول الطعام أو استخدام الجهاز الهضمي، بينما قد تستمر لفترة أطول في بعض الحالات التي لا يستطيع فيها الجهاز الهضمي توفير الاحتياجات الغذائية.
ويحدد الطبيب مدة التغذية بناءً على سبب استخدامها، والحالة الغذائية، ووظائف الجهاز الهضمي، وقدرة المريض على العودة إلى التغذية عن طريق الفم أو الأنبوب.
أفضل دكتور أمراض جهاز هضمي في القاهرة
يحتاج مريض التهاب القولون التقرحي إلى طبيب لديه خبرة في تشخيص ومتابعة أمراض الأمعاء الالتهابية، مع القدرة على تقييم الحالة الغذائية ووضع خطة علاج متكاملة وفق درجة نشاط المرض.
ويُعد الدكتور محمد الشربيني استشاري أمراض الجهاز الهضمي والمناظير وأستاذ مساعد بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، من الأطباء المتخصصين في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي والتهابات الأمعاء المزمنة، ومنها التهاب القولون التقرحي.
كما تشمل خبرته المناظير العلاجية المتقدمة واستئصال بعض الأورام بالمنظار، إلى جانب تشخيص وعلاج التهابات الأمعاء، وهو ما يسمح بتقييم المريض من أكثر من جانب عند الحاجة إلى متابعة متخصصة.
أشهر الأسئلة عن التغذية الوريدية والقولون التقرحي
هل التغذية الوريدية تعالج التهاب القولون التقرحي؟
لا، التغذية الوريدية ليست علاجًا أساسيًا للالتهاب نفسه، وإنما تستخدم لدعم الحالة الغذائية في ظروف محددة عندما تكون التغذية عبر الجهاز الهضمي غير ممكنة أو غير مناسبة.
هل التغذية الوريدية أفضل من التغذية عن طريق الفم؟
لا، ليست أفضل بشكل عام فإذا كان الجهاز الهضمي يعمل ويمكن استخدامه بأمان، تكون التغذية عن طريق الجهاز الهضمي هي الخيار المفضل عادةً، بينما تُستخدم التغذية الوريدية عندما تكون التغذية المعوية غير ممكنة أو غير كافية.
احجز استشارتك مع د. محمد الشربيني
إذا كنت تعاني من التهاب القولون التقرحي أو فقدان الوزن أو الإسهال المتكرر أو أعراض تشير إلى نقص غذائي، فلا تعتمد على نظام غذائي عشوائي أو التغذية الوريدية دون تقييم طبي.
يمكنك حجز استشارة مع د. محمد الشربيني لتقييم نشاط المرض وحالتك الغذائية، وتحديد ما إذا كنت تحتاج إلى تعديل النظام الغذائي أو تعويض بعض العناصر الغذائية أو دعم غذائي متخصص مثل التغذية الوريدية في الحالات التي تستدعي ذلك.
ابدأ بخطة علاج وتغذية مناسبة لحالتك، واحجز موعدك مع د. محمد الشربيني للحصول على تقييم متخصص ومتابعة متكاملة.










